منتدي أحمد عبداللطيف شاكر المحامي

نرحب بالسادة الاعضــاء والزوار والاخـــوة المحامون
منتدي أحمد عبداللطيف شاكر المحامي

منتدي للتحكيم الدولي والاستشارات القانونية


    حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية ضريبة العاملين بالخارج

    شاطر
    avatar
    أحمد عبداللطيف شاكر
    صاحب المنتدى

    عدد المساهمات : 676
    تاريخ التسجيل : 05/04/2010

    حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية ضريبة العاملين بالخارج

    مُساهمة  أحمد عبداللطيف شاكر في الأربعاء 07 أبريل 2010, 9:54 pm


    حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية ضريبة العاملين بالخارج

    قضية رقم43لسنة17 قضائية المحكمة الدستوريةالعليا"دستورية"




    باسم الشعب المحكمة الدستورية العليا بالجلسةالعلنية المنعقدة يوم السبت 2 يناير سنة 1999 الموافق 14 رمضان سنة 1419 ه• برئاسةالسيد المستشار/ محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: فاروقعبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علىسيف الدين وعدلى محمود منصور وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيسهيئة المفوضين وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر أصدرت الحكم الآتي فى القضيةالمقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 43 لسنة 17 قضائية "دستورية"• المقامةمن 1 - الدكتور / أحمد صالح محمود عبد الرازق 2 - الدكتور / السيد محمد البلاسى 3 - الدكتور / محمد وحيد المنطاوى 4 - السيد / عمر فتحي الكومى ضد 1 - السيد / رئيسالجمهورية 2 - السيد / رئيس مجلس الوزراء 3 - السيد / وزير المالية بصفته الرئيسالأعلى لمصلحة الضرائب الإجراءات بتاريخ العشرين من شهر يونيه سنة 1995، أودعالمدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية المواد منالأولى حتى الخامسة من القانون رقم 208 لسنة 1994 بفرض ضريبة على أجور ومرتباتالعاملين المصريين في الخارج ، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكمبعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعين من الثاني حتى الأخير، وفى الموضوع برفضها .

    وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ، وبجلسة 5 سبتمبر 1998 طلبالحاضر عن المدعين أن تتصدى المحكمة -طبقا للمادة 27 من قانونها- لدستورية قراررئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 منقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ونظرت الدعوىعلى الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

    المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفةالدعوى وسائر الأوراق- تتحصل في أن المدعين- وبوصفهم من العاملين المصريين فيالخارج -كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 2403 لسنة 1995 أمام محكمة جنوب القاهرةالابتدائية ضد المدعى عليه الثالث، طالبين الحكم بصفة مستعجلة الكف عن مطالبتهمبسداد الضريبة على أجور ومرتبات العاملين المصريين في الخارج وحتى الفصل فيالدعوى، ورد ما سبق أن دفعه المدعى الأول منها في الفترة من 19/6/1994 حتى 2/8/1994،وبراءة ذمتهم من أية مبالغ مستحقة عليهم بصفتهم هذه اعتبارا من 19/6/1994 وبتعويضقدره مائة ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية، وأثناء نظر هذه الدعوى دفعالمدعون بعدم دستورية القانون رقم 208 لسنة 1994 بفرض ضريبة على أجور ومرتباتالعاملين المصريين في الخارج، وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، صرحتللمدعين بإقامة الدعوى الماثلة، فأقاموها .

    وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدمقبول الدعوى بالنسبة إلى المدعين من الثاني حتى الأخير لانتفاء شرط المصلحة بالنسبةإليهم، قولا منها بأنهم لم يسددوا الضريبة المشار إليها، كما لم توجه إلى أي منهممطالبة بسدادها، لتكون دعواهم الموضوعية بالكف عن مطالبتهم بتلك الضريبة وبراءةذمتهم منها خلوا من أية حقوق موضوعية يدعونها وتستقل بمضمونها عن الفصل بشكل مجردفي دستورية النصوص التشريعية المطعون عليها ولتغدو دعواهم الدستورية مفتقرة إلى شرطالمصلحة لانتفاء صلتها بأية طلبات موضوعية يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستوريةلازما للفصل فيها .

    وحيث إن هذا الدفع مردود بأن شرط المصلحة اللازم قانونا لقبولالدعوى الدستورية يعد متوافرا دوما في شأن المخاطب بالقانون الضريبي المطعون فيهولو لم تتخذ في شأنه إجراءات ربط وتحصيل الضريبة طبقا له .

    متى كان ذلك وكان المدعونالمشار إليهم يندرجون في عداد المصريين العاملين بالخارج الملتزمين قانوناًبالضريبة المطعون فيها فإن القول بانتفاء مصلحتهم في إقامة الدعوى الماثلة يكونحقيقا بالرفض .

    وحيث إن القانون رقم 208 لسنة 1994 بفرض ضريبة على أجور ومرتباتالعاملين المصريين في الخارج قد أورد المواد الخمسة الأولى منه -موضوع الطعنالماثل- على النحو الآتي: المادة الأولى : تفرض ضريبة على الأجور والمرتبات وما فيحكمها التي يتقاضاها العاملون المصريون في الخارج ممن يزاولون عملا لدى الغيريتوافر فيه عنصر التبعية .

    ولا يخضع لهذه الضريبة المصريون المهاجرون هجرة دائمةالذين تتوافر فيهم الشروط الواردة في المادة ( من قانون الهجرة ورعاية المصريينفي الخارج الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1983 ، المادة الثانية : يكون سعر الضريبةالمنصوص عليها في المادة السابقة كالآتي: الشريحة الأولى: حتى ما يعادل 20 ألف جنيهمصري سنويا (1 %) الشريحة الثانية: أكثر مما يعادل 20 ألف جنيه مصري سنويا وحتىما يعادل 40 ألف جنيه مصري سنويا (2%) الشريحة الثالثة: أكثر مما يعادل 40 ألف جنيهمصري سنويا (3 %) ، وتحدد قيمة التعادل بالجنيه المصري على أساس سعر الصرف عند بدءكل سنة تعاقد ، المادة الثالثة: تتحدد الإيرادات الخاضعة للضريبة على أساس مجموعما يحصل عليه الممول من مرتبات وأجور ومكافآت وبدلات، وذلك على الوجه الآتي: 1لا تسرى الضريبة على بدلات السفر والانتقال والسكن والملابس والغذاء ، 2 – لا تسرىالضريبة على بدل طبيعة العمل إلا فيما يجاوز ما يعادل ألف جنيه مصري سنويا .

    فإذاكان الثابت من عقد العمل أن الأجر أو المرتب أو المكافأة شاملا للبدلات المشارإليها في البندين (1) و (2) فيتحدد وعاء الضريبة بعد خصم 15 % من الأجر أو المرتبأو المكافأة الشاملة مقابل هذه البدلات 3 - يخصم من وعاء الضريبة اشتراكات التأمينالاجتماعي وأقساط الادخار التي تستقطع أو تسدد وفقا لأحكام قوانين التأمينالاجتماعي أو كنظم بديلة عنها أو قوانين المعاشات والادخار الحكومية سواء فيجمهورية مصر العربية أو الدولة التي بها جهة العمل ، 4 - بعد إعمال أحكام البنود (1) و (2) و (3) يخصم من الوعاء 5% للأعزب و10% للمتزوج وللمتزوج ويعول وللعائل لأولادهأو لوالديه أو لأحدهما مقابل الأعباء العائلية ، وفى جميع الأحوال تخصم من وعاءالضريبة، الضريبة الأجنبية المسددة عن ذات الإيراد ، المادة الرابعة : على كل عاملخاضع لأحكام هذا القانون أن يقدم إلى مصلحة الضرائب سنويا وعند انتهاء الإجازة أوالإعارة صورة معتمدة من عقد العمل المبرم مع جهة عمله فى الخارج أو بيانا معتمدابمفردات مرتبه أو أجره في تلك الجهة ويتعين عليه إيضاح التغييرات التي طرأت علىمرتبه أو أجره خلال السنة ، وتختص مصلحة الضرائب بتحديد قيمة الضريبة المستحقة وفقالأحكام هذا القانون وإخطار الممول بذلك على النموذج الذي تحدده اللائحة التنفيذيةبموجب خطاب موصى عليه بعلم الوصول أو بالتسليم المباشر للعامل نفسه أو من ينيبهمقابل إيصال ، وفى حالة تسديد قيمة الضريبة تسلم المصلحة العامل شهادة تفيد ذلكلتقديمها للجهات المختصة للموافقة على تجديد الإجازة أو الإعارة أو منحه إذن العمل ، وفى جميع الأحوال يحظر على الجهات المختصة تجديد الإعارة أو الإجازة أو إذن العملإلا بعد تقديم ما يفيد سداد الضريبة أو إيداع تأمين مناسب وفقا للقواعد التي تحددهااللائحة التنفيذية لهذا القانون إذا قدم الممول اعتراضا أو طعنا وفقا لأحكام قانونالضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981، ويكون صدور إذن العملالمنصوص عليه بالقانون رقم 173 لسنة 1958 بالنسبة للعاملين الخاضعين لأحكام هذاالقانون لمدة عام قابلة للتجديد ، المادة الخامسة: يكون سداد الضريبة سنويا بالجنيهالمصري وبالطريقة وفى المواعيد التي تحددها اللائحة التنفيذية وفى حالة حدوث تغييرفي المرتب أو الأجر الخاضع للضريبة يعدل حساب الضريبة من تاريخ هذا التغيير علىأساس الإيراد الجديد ، وفى حالة عدم اكتمال السنة تسدد الضريبة بنسبة المدة التيقضاها العامل في الخارج، ويتوقف سريان الضريبة في الحالات التي يتوقف فيها صرف مرتبأو أجر العامل لأي سبب من الأسباب، وبالنسبة لمتجمد المرتبات أو الأجور أو مكافأةنهاية الخدمة التي تصرف للعامل دفعة واحدة في سنة ما، يتم توزيع هذا المتجمد علىسنوات الاستحقاق وتحسب الضريبة على أساس ذلك .

    وقد نشر هذا القانون في الجريدةالرسمية بتاريخ 18 يونيه 1994 وعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره وحيثإن المدعين ينعون على القانون رقم 208 لسنة 1994 الطعين مخالفته للمواد 4 و8 و31و38 و40 و41 و 52 و61 و119 و120 من الدستور، وذلك من أوجه متعددة أهمه أولا : الإخلال بالعدالة الاجتماعية التي يقوم عليها النظام الضريبي، سواء من ناحية قصرالضريبة المطعون عليها على العاملين المصريين في الخارج ممن يزاولون عملا لدى الغيريتوافر فيه عنصر التبعية؛ لتصيب الضريبة الكادحين ويفلت منها القادرون؛ أو من ناحيةضوابطها التي لا تقيم وزنا للمقدرة التكليفية للممول ، ثانيا : مناهضة مبدأ مساواةالمواطنين أمام القانون بالتمييز غير المبرر بين أفراد الفئة الخاضعة للضريبة؛ وبينفئات أخرى من العاملين المصريين في الخارج ممن لم يتحقق في شأن عملهم عنصر التبعيةالذي يشترطه القانون للخضوع للضريبة ، ثالثا: إخفاق المشرع في معالجة الازدواجالضريبي بنصه على أن يخصم من وعاء الضريبة، الضريبة الأجنبية المسددة عن ذاتالإيراد، بينما الصحيح أن تخصم الضريبة الأجنبية من الضريبة التي فرضها هذاالقانون ، رابعا: الخروج على مبدأ إقليمية الضريبة الذي اعتنقته الدولة وأخذت به فيقانون الضريبة الموحدة باعتباره الشريعة العامة للنظام الضريبي بما لا وجه معهللخروج على هذا المبدأ، لما في ذلك من إخلال بالعدالة في توزيع الأعباء والتكاليفالعامة وبقواعد فرض الضرائب وبأسس جباية الأموال العامة خامسا : أن تعليق تجديدالإعارة أو الإجازة على تقديم ما يفيد سداد الضريبة المشار إليها ينطوي على تقييدلحق العمل وحرية التنقل والهجرة المؤقتة .

    وحيث إن من المقرر -وعلى ما جري عليه قضاءهذه المحكمة- أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائهاإسهاماً من جهتهم في أعبائها وتكاليفها العامة ، وهم يدفعونها لها بصفة نهائية، ودونأن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها، فلا تقابلها خدمة محددة بذاتها بُذِلَتمن أجلهم، وعاد عليهم مردودها ، ومن ثم كان فرضها مرتبطاً بمقدرتهم التكليفية،ولا شأن لها بما آل إليهم من فائدة بمناسبتها، وإلا كان ذلك خلطاً بينها وبين الرسم،إذ يستحق مقابلاً لنشاط خاص أتاه الشخص العام - وعوضا عن تكلفته- وإن لم يكنبمقدارها ، وحيث إن السلطة التشريعية هي التي تقبض بيدها على زمام الضريبة العامة،إذ تتولى بنفسها تنظيم أوضاعها بقانون يصدر عنها، متضمنا تحديد وعائها، وأسستقديره، وبيان مبلغها، والملتزمين أصلاً بأدائها، والمسئولين عنها، وقواعد ربطهاوتحصيلها، وتوريدها، وكيفية أدائها، وضوابط تقادمها، وما يجوز أن يتناولها من طعوناعتراضا عليها، ونُظُم خصم بعض المبالغ أو إضافتها لحسابها، وغير ذلك مما يتصلببنيان هذه الضريبة -عدا الإعفاء منها- إذ يجوز أن يتقرر في الأحوال التي يبينهاالقانون ، وإلى هذه العناصر جميعها يمتد النظام الضريبي في جمهورية مصر العربية فيإطار من قواعد القانون العام، متخذاً من العدالة الاجتماعية- وعلى ما تنص عليهالمادة 38 من الدستور -مضموناً وإطاراً، وهو ما يعنى بالضرورة، أن حق الدولة فياقتضاء الضريبة لتنمية مواردها، ولإجراء ما يتصل بها من آثار عَرَضية، ينبغي أنيقابل بحق الملتزمين أصلا بها والمسئولين عنها، في تحصيلها وفق أسس موضوعية يكونإنصافها نافيا لتحيفها، وحيدتها ضماناً لاعتدالها .

    وحيث إن البين من نص المادةالأولى من القانون المطعون فيه ما يأتي: أولا: إن فقرتها الأولى قضت بفرض الضريبةعلى الأجور والمرتبات و ما في حكمها التي يتقاضاها العاملون المصريون في الخارج ممنيزاولون عملا لدى الغير يتوافر فيه عنصر التبعية ، ثانيا: إنه عملا بفقرتها الثانيةلا يخضع لهذه الضريبة المهاجرون هجرة دائمة الذين تتوافر فيهم الشروط الواردة فيالمادة ( من قانون الهجرة ورعاية المصريين في الخارج الصادر بالقانون رقم 111لسنة 1983 ، ثالثا: أن غير هؤلاء المهاجرين هجرة دائمة من المصريين العاملين فيالخارج ويحصلون على دخل من عملهم الذي لا يتوافر فيه عنصر التبعية يظلون بمنأى عنهذه الضريبة ، وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن النصوص القانونية -وأيا كانمضمونها- تعتبر مجرد وسائل تدخل بها المشرع لتنظيم موضوع محدد ، ومن خلال ربطهابأغراضها -وبافتراض مشروعيتها- واتصالها عقلا بها، تتحدد دستوريتها ، وإذ كانتالمقاصد الأصلية لهذه الضريبة -على نحو ما كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون- تتمثل في إنماء موارد الدولة إيفاءً لنفقاتها العامة، ولكي يؤدى المصريون العاملونفي الخارج جزءاً من الدين الواجب عليهم أداؤه مقابل تعليمهم وتنشئتهم وإعدادهمللعمل فى الخارج،وحتى يتحقق الانتماء الوطني بتحميل العاملين في الخارج جزءاً منعبء النفقات العامة للدولة، بما يحقق تكافل أبناء مصر داخلها وخارجها في بناءوتنمية الوطن ، إذ كان ذلك، فإن ما نصت عليه المادة الأولى من هذا القانون من قصر فرضالضريبة على الأجور والمرتبات – وما في حكمها- التي يتقاضاها العاملون المصريون فيالخارج ممن يزاولون عملا لدى الغير يتوافر فيه عنصر التبعية، مخرجا بذلك من نطاقهاما يجنيه مصريون آخرون من حصيلة عملهم في الخارج لا لشئ إلا لكون عملهم لا ينطوي علىتلك التبعية؛ يكون متصادما مع المقاصد الأصلية للقانون المطعون فيه، ذلك أن صفةالمواطنة ليست حكرا على الطائفة الأولى وحدها دون الثانية، كما أن التكافل فى بناءوتنمية الوطن عن طريق التحمل بعبء الضرائب والتكاليف العامة يشمل المصريين جميعا -كل بحسب مقدرته التكليفية- التزاماً بما نص عليه الدستور في المادة الرابعة منكفالة عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة، وفى المادة السابعة من إقامة المجتمععلى التضامن الاجتماعي؛ ومن ثم يكون اتخاذ عنصر التبعية في العمل لدى الغير بالخارجمعيارا مُحِّددا للخاضعين للضريبة التي فرضها القانون المطعون فيه، مفتقدا للرابطةالمنطقية التي تصل الضريبة بأهدافها المبتغاة ، وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمامالقانون -وبقدر تعلقه بالحدود التي تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها- مؤداه أنهلا يجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية في مباشرتهما لاختصاصاتهما التي نصعليها الدستور، بالحماية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليهاالدستور أو التي ضمنها المشرع ، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصما من النصوص القانونيةالتي يقيم بها المشرع تمييزا غير مُبَرَّر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثلعناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلا لوحدة تنظيمها، بل تكون القاعدة القانونيةالتي تحكمها، إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز، أو قاصرة بمداها عن استيعابها،لما كان ذلك، وكان القانون المطعون فيه قد استبعد من دائرة تطبيقه فئة منالعاملين المصريين في الخارج ، هم الذين لا يتوافر في عملهم عنصر التبعية بينما أخضعلأحكامه أولئك الذين يتوافر في عملهم ذلك العنصر، فإن هذا التمييز وقد قام على غيرأسس موضوعية تبرره، يصم المبدأ الذي اعتنقه ذلك القانون بالإخلال بالمساواة التيكفلتها المادة 40 من الدستور.

    وحيث إن الضريبة التي يكون أداؤها واجبا وفقاًللقانون -وعلى ما تدل عليه المادتان 61 و 119 من الدستور- هي التي تتوافر لهاقوالبها الشكلية وأسسها الموضوعية ، وتقوم على العدالة الاجتماعية التي فرضتهاالمادة 38 من الدستور كأساس للنظام الضريبي ، والتي ينافيها أن يقتصر فرض الضريبةعلى فئات دون أخرى رغم توافر مناط استحقاقها فيهم جميعاً، مما يعد إخلالا بحقوقالفئات التي أخضعها القانون للضريبة -بتحميلهم وحدهم أعباءها كاملة- وإعفاء الآخرينمنها دون مقتضٍ .

    وحيث إن الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة -وعلىما جرى به قضاء هذه المحكمة- تمتد إلى كل حق ذى قيمة مالية، سواء أكان هذا الحقشخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية؛ وهو مايعنى اتساعها للأموال بوجه عام؛ وكان القانون المطعون فيه قد انعكس أثره سلبا علىعناصر الذمة المالية الإيجابية للممول منتقصا منها دون مقتضٍ، فإنه يكون قد تضمن -بذلك- عدوانا على الملكية الخاصة بالمخالفة للمادتين 32 و 34 من الدستور .

    وحيث إنالعوار الدستوري الذي يصم الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون الطعين - طبقاللتفصيل متقدم الذكر- يهدم بنيان هذه الضريبة من أساسه؛ ذلك أن تصحيح نطاقها ليشملكل من يتوافر فيه مناط استحقاقها، ينعكس تأثيره حتما على سائر نصوصه، وعلى الأخصتلك المتضمنة تعيين وعائها وتحديد سعرها وشرائحها وحدود وأحوال الإعفاء منها وبيانطرائق وإجراءات تحصيلها .

    وحيث إن القضاء بعدم دستورية الفقرة الأولى المشار إليها،يؤدى -بحكم اللزوم العقلي- إلى سقوط باقي نصوص القانون رقم 208 لسنة 1994 برمتها،ودون حاجة إلى بيان المثالب الدستورية الأخرى التي اعتورتها -وذلك لارتباط هذهالنصوص بالفقرة الأولى ارتباطاً لا يقبل التجزئة بحيث تكوِّن معها كُلاً واحداًلا يتجزأ، مما لا يتصوّر معه أن تقوم لهذه النصوص قائمة بغير تلك الفقرة، أو إمكانإعمال أحكامها في غيبتها ، وحيث إنه عن طلب المدعين التصدي لدستورية القرار بقانونرقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستوريةالعليا -استناداً إلى المادة 27 من قانونها- فإنه بعد أن انتهى قضاء هذه المحكمةإلى عدم دستورية الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون الطعين وسقوط باقيمواده تبعا لذلك، بما مؤداه انعدام أي أساس قانوني لمطالبتهم بالضريبة، فإنه يتعينالالتفات عن هذا الطلب ، فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولىمن المادة الأولى من القانون رقم 208 لسنة 1994 بفرض ضريبة على أجور ومرتباتالعاملين المصريين في الخارج وبسقوط باقي نصوصه الأخرى، وألزمت الحكومة المصروفاتومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

    أمين السر رئيس المحكمة ----------------- صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره أما السيد المستشار/ محمد على سيف الدينالذي سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع مسودة هذا الحكم ، فقد جلس بدله عند تلاوتهالسيد المستشار ماهر البحيرى .

    محمد المحامي

    عدد المساهمات : 36
    تاريخ التسجيل : 14/04/2010

    رد: حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية ضريبة العاملين بالخارج

    مُساهمة  محمد المحامي في الخميس 15 أبريل 2010, 12:20 am








      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 21 مايو 2018, 11:13 pm